من وقت ما اخترعوا كلمة (عفواً) كتروا الحمير،
هذا ما قاله رجل من الجيل القديم لشاب موديرن طالع على الدنيا تازة (جديد) إلى الحياة مسلحاً ببعض العبارات والكلمات،
ومنها كلمة (عفواً) اعتذاراً عن أيّ تخريب أو تخبيص أو تدمير،
بقصد أو بدون قصد،
فالسائق الذي يسوق بسرعة مائة وأربعين كيلو متراً باصاً يركبه شي ستين راس بالحلال يتزحلق بقشرة موز ويمضي باتجاه الوادي متشقلباً والركاب يصرخون ويستنجدون ويزعقون، وفي لحظة صمت رهيبة نسمع صوت السائق العجيب يقول (عفواً شباب) ثمّ للتدهور معاً جميعاً يكملون،
والشاب الذي يبوس رجل الفتاة كي تقبل به بعلاً لها، ثم يغالي في جلد الذات فيطلب أن يكون بغلاً لها، وما إن توافق عليه حتى يمضي معها بعض الأيام برومانسية قل نظيرها وفجأة ينسحب من عقده ومن مواثيقه ومن توسلاته ومن دمعاته ومن رجاءاته ويكتشف أنهما لا يظبطان مع بعضهما البعض قائلاًً لها عبر خدمة الحمام الزاجل (عفواً .. كلنا بنغلط لا تؤاخذيني مشان ألله)
وهو يعتقد أن الاعتراف بالخطأ كافٍ لترميم روحٍ تمّ تدميرها عن سابق إصرار وترصد أو بالغلط لا فرق،
كالذي لعب بالمسدس فأصابت رصاصة صديقه بالغلط فقال مسرعاً (عفواً)،
كثرت في الآونة الأخيرة ظاهرة الاعتذارات، وبانت جليّة حالة الاعترافات، حتى أضحى الاعتذار وقاحة عوض أن يكون شجاعة، وأصبح الاعتراف تدبيراً عوض أن يكون تطهيراً،
وبات المعترفون أمام عمو علاء الدين الأيوبي يقولون كلمة (ندمان يا سيدي ندمان)
بكلّ وقاحة، بعد أن كانوا يقولونها بخجل وعلى استحياء، لا .. لم يعد أحد يخشى من الاعتذار،
ولم يعد أحد يخجل من الاعتراف، صارت الأخطاء والتخبيصات أمر واقع ولا مفر منه
حسب فلاسفة هذه الأيام، وآه آه على هالأيام!!






وأخيرا