ولدتُ كسائر المخلوقات والبشر

وكبرت على انغام أمي التي تردُّ النور الى البصر
وما أن وعيت على دنيتي رحت اتعارك مع الدهر
فتارةً يفرحني وتارةً اقعد وحيداً اتحسر
مستلقياً على ظهري نادبا حظي متفائلاً بالأمل



إلى ان ابتسم لي القدر
ففي ليلةٍ من ليالي الشتاء البارد والمطر
نظرت فإذ بي ارى فتاةً شبيهة القمر
لا بل هي اشدُّ منه نوراً وضياءاً وسحر
فتقدمت اليها بنوع من الخوف وشيء من خجل
خفت من ان تذهب بعيداً من دون كلامٍ وسمر
خجلاً من جمالها الذي انساني هموم السفر
لأنني سافرت في عينيها الذي هو في حد ذاته بحر
وشفاهها التي كانت اشهى من كل فاكهة والثمر



فقلت لها مرحباً هل لي من نور وجهك من محل
قالت من أنت ومن تكون يا أيها الرجل
قلت انا الذي كتب لي الحياة وها هي ساعة الصفر
ساعة التي رأيتك فيها وانت ترقصين مع الزهر
وقد اصطف حولك كل انواع الطيور وحتى الشجر
يشهدون جمالك الذي أنار كل شيئ والحجر
فما أنت الّا قطعة نورٍ من عند رب رحيم مقتدر
قالت وكيف يحق لك ان تختلس السمع والنظر
فما انت الّا رجل مجنون او أصابك سهم مسموم
قلت لا والله بل صرت عندي من اكبر الهموم
وكل ما اتمناه من دنيتي ...
أن تصبحين حبيبتي ورفيقتي وإن شاء الله زوجتي ...
وتهبين لي قلبكِ لأهب لكِ قلبي ...!!!
قالت وماذا تملك من ملذات دنيا ذهبٍ وحرير
فأنا بنت ملكٍ ووالدي لا يرضى لا بالقليل ولا بالكثير
قلت وقد اثقلني كلامها ويلك يا ابراهيم ... :(
فوالله لا املك لا الدرهم ولا الدنانير
سوى قلمي واوراقي ولكن حبي لك كبيــــــــــــــــــــر



هنا سكتت .. تمتمت .. تأتأت .. عبست .. فكرت .. نظرت .. وقالت :
رضيت بحبك مهراً منقطع النظير
فأنا أحبك قبل بدأ الكينونة وعراك المصير
فحبي لك كان منذ الازل الى أن ينفخ في البوق اسرافيل
وإني لاعلم من أنت ومن تكون بأدقِّ التفاصيل
وأحببت ان العب معك لعبة الحورية والصائد الفقير
ناطرةً منك كلمة أحبك فوالله إن لها وقع اسير
وإن جلالة هذا الموقف لشيء عظيم



وهنا ارتسمت رسمة زورقٍ على مبسمِ الصغير
هاطلةً دموع فرحتي وكأن نهراً من فوق خدي يسير
ولو جمعتموه لطغى على دجلة والفرات وحتى النيل
وطار عقلي من رأسي واصبحت لوهلى الأعشى او الضرير
واستشعرت شعراً لم يكتب عنه لا الفرزدق ولا جرير
فسبحان الذي وهب لك شفاه من سعير
وروحاً بارداً جمدني وكأنك زمهرير
فعندك تقف الطبيعة وقوانين نيوتن فهل من نظير
فحبك جمع مابين براءة طفل وقوة اعاصير
تعصرين حبي لتعتقينه بقوالب من ماء سلسبيل
لنرتشفه سوية على انغام الناي وزغردة العصافير
متأملين شلالات نياغارا ...
وإن شئت ذهبنا الى البوسفور او مضيق الدردنيل
فحبنا لا حدود له لأن حبنا امبرطورية كل الأساطير



هنا ضحكت وابتسمت ابتسامة الطفل الصغير
ليتساقط منها لؤلؤاً على هذا الكلام المثير
ومدت يدها لتمسح الدمع الذي نزل قبل قليل
مهدأةً من روعي وقالت إن كلام العشاق لشيئٌ جميل ^_^
وما أن وضعت يدها على خدي حتى أصبحت أمير
وتحررت من كل العقائد والتقارير
ناظراً الى عينيها بكل سموٍ وتبجيل
طالبةً مني بأن أخذها الى هناك بعيداً
حيث المدينة التي كانت تسمى قسطنطين
وإذ بي اتحول الى مارد علاء الدين
لأنفذ طلبها قبل ان يرتد الطرف الى العين
مسكت بيدها وطرنا بعيداً الى مدينة السلاطين
فكانت الملائكة تشهد علينا والشياطين
وكل مخلوقات الارض والعالمين
يشهدون حب اثنين لم يروا لهم مثيل
وطارت كل حمائم السلام من حولنا وزهور الياسمين
معلنين عرساً كونياً بكل انواع التراتيل
فبلدها كتب عنه في القران والتوراة و الإنجيل
فهي زهرة استشربت ماؤها من تلك الينابيع
ينابيع التوحيد معلنة تفردها على بنات عصرها اجمعين
لأن حبيبتي وردةٌ من فلســــــــــــــــطين