صفحة 6 من 21 الأولىالأولى ... 4567816 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 24 من 84

الموضوع: تاريخ الرسل والملوك(للطبري)1-


  1. #21
    مغترب ذهبي
    الحالة : عاشق الوطنية غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2010
    رقم العضوية: 464
    الدولة: سوريا
    الإهتمامات: الرياضة , الصداقة والغناء
    السيرة الذاتية: أحب سوريا و لا تسألني كيف أو لماذا
    العمل: على باب الله
    العمر: 36
    المشاركات: 11,254
    الحالة الإجتماعية: اعزب و الله يبعت بنت الحلال
    معدل تقييم المستوى : 484
    Array

    ذكر من قال ذلك
    حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا عمرو بن حماد، عن أسباط، عن السدي: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى "، قال: أخرج الله آدم من الجنة ولم يهبطه من السماء، ثم إنه مسح من آدم صفحة ظهره اليمنى، فأخرج منه ذرية كهيئة الذر بيضاء مثل اللؤلؤ، فقال لهم: أدخلوا الجنة برحمتي، ومسح صفحة ظهره اليسرى، فأخرج منه كهيئة الذر سودًا، فقال: أدخلوا النار ولا أبالي. فذلك حين يقول: " أصحاب اليمين " و " أصحاب الشمال ". ثم أخذ الميثاق فقال: ألست بربكم؟ قالوا بلى، فأعطاه طائفة طائعين، وطائفة على وجه التقية.
    ذكر الأحداث التي كانت في عهد آدم عليه السلام بعد أن أهبط إلى الأرض

    فكان أول ذلك قتل قابيل بن آدم أخاه هابيل، وأهل العلم يختلفون في اسم قابيل، فيقول بعضهم: هو قين بن آدم، ويقول بعضهم: هو قايين ابن آدم. ويقول بعضهم: هو قاين: ويقول بعضهم: هو قابيل.
    واختلفوا أيضا في السبب الذي من أجله قتله
    فقال بعضهم في ذلك ما حدثني به موسى بن هارون الهمداني، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي - في خبر ذكره - عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس - وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود - وعن ناس من أصحاب رسول الله ، قال: كان لا يولد لآدم مولودٌ إلا ولد معه جارية، فكان يزوج غلام هذا البطن جارية هذا البطن الآخر ويزوج جارية هذا البطن غلام هذا البطن الآخر، حتى ولد له ابنان، يقال لهما قابيل وهابيل، وكان قابيل صاحب زرع، وكان هابيل صاحب ضرع، وكان قابيل أكبرهما، وكانت له أخت أحسن من أخت هابيل، وإن هابيل طلب أن ينكح أخت قابيل، فأبى عليه وقال: هي أختي ولدت معي، وهي أحسن من أختك، وأنا أحق أن أتزوجها، فأمره أبوه أن يزوجها هابيل، فأبى. وإنهما قربا قربانًا إلى الله أيهما أحق بالجارية، وكان آدم يومئذ قد غاب عنهما وأتى مكة ينظر إليها، قال الله لآدم: يا آدم، هل تعلم أن لي بيتًا في الأرض؟ قال: اللهم لا، قال: فإن لي بيتًا بمكة فأته، فقال آدم للسماء: احفظي ولدي بالأمانة، فأبت، وقال للأرض فأبت، وقال للجبال: فأبت، فقال لقابيل، فقال نعم، تذهب وترجع وتجد أهلك كما يسرك، فلما انطلق آدم قربا قربانًا، وكان قابيل يفخر عليه فيقول: أنا أحق بها منك هي أختي، وأنا أكبر منك، وأنا وصي والدي، فلما قربا، قرب هابيل جذعة سمينة، وقرب قابيل حزمة سنبل، فوجد فيها سنبلة عظيمة ففركها فأكلها، فنزلت النار فأكلت قربان هابيل، وتركت قربان قابيل فغضب، وقال: لأقتلنك حتى لا تنكح أختي، فقال هابيل: " إنما يتقبل الله من المتقين لئن بسطت لي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك "، إلى قوله: " فطوعت له نفسه قتل أخيه "، فطلبه ليقتله، فراغ الغلام منه في رؤوس الجبال، فأتاه يومًا من الأيام وهو يرعى غنمه في جبل وهو نائم، فرفع صخرة فشدخ بها رأسه، فمات وتركه بالعراء، لا يعلم كيف يدفن، فبعث الله غرابين أخوين فاقتتلا، فقتل أحدهما صاحبه، فحفر له ثم حثا عليه، فلما رآه قال: " يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي "، فهو قوله عز وجل: " فبعث الله غرابًا يبحثُ في الأرض ليريه كيف يوارى سوءة أخيه ". فرجع آدم فوجد ابنه قد قتل آخاه، فذلك حين يقول الله عز وجل: " إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال " - إلى آخر الآية - " إنه كان ظلومًا جهولًا ". يعني قابيل حين حمل أمانة آدم، ثم لم يحفظ له أهله.
    وقال آخرون: كان السبب في ذلك أن آدم كان يولد له من حواء في كل بطن ذكر وأنثى فإذا بلغ الذكر منهما زوج منه ولده الأنثى التي ولدت مع أخيه الذي ولد في البطن الآخر، قبله أو بعده.
    فرغب قابيل بتوءمته عن هابيل.
    كما حدثني القاسم بن الحسن، قال: حدثنا الحسين، قال: حدثني حجاج، عن ابن جريج، قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، قال: أقبلت مع سعيد بن جبير أرمي الجمرة، وهو متقنع متوكئ على يدي، حتى إذا وازينا بمنزل سمرة الصواف، وقف يحدثني عن ابن عباس، قال: نهى أن تنكح المرأة أخاها توءمها، وينكحها غيره من إخوتها، وكان يولد في كل بطن رجل وامرأة، فولدت امرأة وسيمة وولدت امرأة قبيحة، فقال أخو الدميمة: أنكحني أختك وأنكحك أختي، قال: لا، أنا أحق بأختي، فقربا قربانًا فتقبل من صاحب الكبش، ولم يتقبل من صاحب الزرع، فقتله، فلم يزل ذلك الكبش محبوسًا عند الله عز وجل حتى أخرجه في فداء إسحاق، فذبحه على هذا الصفا، في ثبير، عند منزل سمرة الصواف، وهو على يمينك حين ترمي الجمار.
    حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثنا محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم من أهل الكتاب الأول، أن آدم عليه السلام كان يغشي حواء في الجنة قبل أن تصيب الخطيئة، فحملت له بقين بن آدم وتوءمته، فلم تجد عليهما وحمًا لا وصبًا، ولم تجد عليهما طلقًا حين ولدتهما، ولم تر معهما دمًا لظهر الجنة، فلما أكلا من الشجرة وأصابا المعصية، وهبطا إلى الأرض واطمأنا بها تغشاها، فحملت بهابيل وتوءمته، فوجدت عليهما الوحم والوصب، ووجدت حين ولدتهما الطلق ورأت معهما الدم، وكانت حواء - فيما يذكرون - لا تحمل إلا توءمًا ذكرًا وأنثى، فولدت حواء لآدم أربعين ولدًا لصلبه من ذكر وأنثى في عشرين بطنًا، وكان الرجل منهم أي أخواته شاء تزوج إلا توءمته التي تولد معه، فإنها لا تحل له، وذلك أنه لم يكن نساء يومئذ إلا أخواتهم وأمهم حواء.
    حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن بعض أهل العلم بالكتاب الأول أن آدم أمر ابنه قينًا أن ينكح توءمته هابيل، وأمر هابيل أن ينكح أخته توءمته قينا، فسلم لذلك هابيل ورضي وأبى ذلك قين وكره تكرمًا عن أخت هابيل، ورغب بأخته عن هابيل، وقال، نحن ولادة الجنة، وهما من ولادة الأرض، وأنا أحق بأختي - ويقول بعض أهل العلم من أهل الكتاب الأول: بل كانت أخت قين من أحسن الناس، فضن بها عن أخيه، وأرادها لنفسه والله أعلم أي ذلك كان - فقال له أبوه: يا بني إنها لا تحل لك فأبى قين أن يقبل ذلك من قول أبيه، فقال له أبوه يا بني فقرب قربانًا، ويقرب أخوك هابيل قربانًا فأيكما قبل الله قربانه فهو أحق بها، وكان قين على بذر الأرض، وكان هابيل على رعاية الماشية، فقرب قين قمحًا، وقرب هابيل أبكارًا من أبكار غنمه - وبعضهم يقول: قرب بقرة - فأرسل الله جل وعز نارًا بيضاء، فأكلت قربان هابيل وتركت قربان قين. وبذلك كان يقبل القربان إذا قبله الله عز وجل، فلما قبل الله قربان هابيل - وكان في ذلك القضاء له بأخت قين - غضب قين، وغلب غليه الكبر واستحوذ عليه الشيطان، فاتبع أخاه هابيل، وهو في ماشيته فقتله، فهما اللذان قص الله خبرهما في القرآن على محمد ، فقال: " واتل عليهم " يعني أهل الكتاب " نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانًا فتقبل من أحدهما " إلى آخر القصة، قال: فلما قتله سقط في يديه، ولم يدر كيف يواريه، وذلك أنه كان - فيما يزعمون - أول قتيل من بني آدم: " فبعث الله غرابًا يبحثُ في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتي أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي " إلى قوله: " ثم إن كثيرًا منهم بعد ذلك في الأرض لمسرفون ".
    قال: ويزعم أهل التوراة أن قينًا حين قتل أخاه هابيل، قال الله له: أين أخوك هابيل؟ قال: ما أدري، ما كنت عليه رقيبًا، فقال الله له: إن صوت دم أخيك ليناديني من الأرض! الآن أنت ملعون من الأرض التي فتحت فاها، فتلقت دم أخيك من يدك، فإذا أنت عملت في الأرض، فإنها لا تعود تعطيك حرثها حتى تكون فزعًا تائهًا في الأرض، فقال قين: عظمت خطيئتي من أن تغفرها، قد أخرجتني اليوم عن وجه الأرض وأتوارى من قدامك، وأكون فزعًا تائهًا في الأرض، وكل من لقيني، قتلني. فقال الله عز وجل: ليس ذلك كذلك، فلا يكون كل من قتل قتيلًا يجزى بواحد سبعة، ولكن من قتل قينًا يجزى سبعة، وجعل الله في قين آية لئلا يقتله كل من وجده، وخرج قين من قدام الله عز وجل من شرقي عدن الجنة.
    وقال آخرون في ذلك: إنما كان قتل القاتل منهما أخاه أن الله عز وجل أمرهما بتقريب قربان، فتقبل قربان أحدهما، ولم يتقبل من الآخر، فبغاه الذي لم يتقبل قربانه فقتله.
    ذكر من قال ذلك
    حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا عوف، عن أبي المغيرة، عن عبد الله بن عمرو، قال إن ابني آدم اللذين قربا قربانًا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر كان أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، وأنهما أمرا أن يقربا قربانًا، وأن صاحب الغنم قرب أكرم غنمه وأسمنها وأحسنها، طيبة بها نفسه، وأن صاحب الحرث قرب، شر حرثه: الكوزر والزوان، غير طيبة بها نفسه، وأن الله عز وجل تقبل قربان صاحب الغنم، ولم يتقبل قربان صاحب الحرث، وكان من قصتهما ما قص الله في كتابه وقال: إيم الله، إن كان المقتول لأشد الرجلين، ولكن منعه التحرج أن ينبسط إلى أخيه.
    وقال آخرون بما حدثني به محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه عن ابن عباس، قال: كان من شأنهما أنه لم يكن مسكين يتصدق عليه، وإنما كان القربان يقربه الرجل، فبينا ابنا آدم قاعدان إذ قالا: لو قربنا قربانًا! وكان الرجلُ إذا قرب قربانًا فرضية الله عز وجل أرسل إليه نارًا فأكلته، وإن لم يكن رضيه الله خبت النار، فقربا قربانًا، وكان أحدهما راعيًا والآخر حراثًا، وإن صاحب الغنم قرب خير غنمه وأسمنها، وقرب الآخر بعض زرعه، فجاءت النار فنزلت بينهما فأكلت الشاة وتركت الزرع، وإن ابن آدم قال لأخيه: أتمشي في الناس، وقد علموا أنك قربت قربانًا فتقبل منك ورد علي قرباني! فلا والله لا ينظر الناس إلي وإليك وأنت خير مني، فقال: لأقتلنك، فقال له أخوه ما ذنبي! إنما يتقبل الله من المتقين.
    وقال آخرون: لم تكن قصة هذين الرجلين في عهد آدم، ولا كان القربان في عصره، وقالوا: إنما كان هذان رجلين من بني إسرائيل، وقالوا: إن أول ميت مات في الأرض آدم عليه السلام، لم يمت قبله أحد.
رد مع اقتباس رد مع اقتباس  


  • #22
    مغترب ذهبي
    الحالة : عاشق الوطنية غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2010
    رقم العضوية: 464
    الدولة: سوريا
    الإهتمامات: الرياضة , الصداقة والغناء
    السيرة الذاتية: أحب سوريا و لا تسألني كيف أو لماذا
    العمل: على باب الله
    العمر: 36
    المشاركات: 11,254
    الحالة الإجتماعية: اعزب و الله يبعت بنت الحلال
    معدل تقييم المستوى : 484
    Array

    ذكر من قال ذلك
    حدثنا سفيان بن وكيع، قال: حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو، عن الحسن، قال: كان الرجلان اللذان في القرآن قال الله عز وجل فيهما: " واتل عليهما نبأ ابني آدم بالحق " من بني إسرائيل، ولم يكونا ابني آدم لصلبه، وإنما كانا القربان من بني إسرائيل، وكان آدم أول من مات.
    وقال بعضهم: إن آدم غشي حواء بعد مهبطهما إلى الأرض بمائة سنة، فولدت له قابيل وتوءمته قليمًا في بطن واحد، ثم هابيل وتوءمته في بطن واحد، فلما شبوا أراد آدم عليه السلام أن يزوج أخت قابيل التي ولدت معه في بطن واحد من هابيلن فامتنع من ذلك قابيل، وقربا بهذا السبب قربانًا فتقبل قربان هابيل، ولم يتقبل قربان قابيل، فحسده قابيل، فقتله عند عقبة حرى ثم نزل قابيل من الجبل، آخذًا بيد أخته قليما، فهرب بها إلى عدن من أرض اليمن.
    حدثني بذلك الحارس، قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرني هشام، قال: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: لما قتل قابيل أخاه هابيل أخذ بيد أخته ثم هبط بها من جبل بوذ إلى الحضيض، فقال آدم لقابيل: اذهب فلا تزال مرعوبًا لا تأمن من تراه، فكان لا يمر به أحد من ولده إلا رماه، فأقبل ابن لقابيل أعمى، ومعه ابن له، فقال للأعمى ابنه: هذا أبوك قابيل، فرمى الأعمى أباه قابيل فقتله، فقال ابن الأعمى: قتلت يا أبتاه أباك، فرفع الأعمى يده، فلطم ابنه فمات ابنه، فقال الأعمى: ويل لي! قتلت أبي برميتي، وقتلت ابني بلطمتي! وذكر في التوراة أن هابيل قتل وله عشرون سنة، وأن قابيل كان له يوم قتله خمس وعشرون سنة.
    والصحيح من القول عندنا أن الذي ذكر الله في كتابه أنه قتل أخاه من ابني آدم هو ابن آدم لصلبه، لنقل الحجة أن ذلك كذلك، وأن هناد بن السري حدثنا، قال: حدثنا أبو معاوية ووكيع جميعًا عن الأعمش. - وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا جرير وحدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير وأبو معاوية عن الأعمش - عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، قال: قال النبي : " ما من نفس تقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها "، وذلك لأنه أول من سن القتل.
    حدثنا ابن بشار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي - وحدثنا ابن وكيع قال: حدثنا أبي - جميعًا عن سفيان، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق، عن عبد الله، عن البني نحوه.
    فقد بين هذا الخبر عن رسول الله صحة قول من قال: إن اللذين قص الله في كتابه قصتهما من ابني آدم كانا ابنيه لصلبه، لأنه لا شك أنهما لو كانا من بني إسرائيل - كما روي عن الحسن - لم يكن الذي وصف منهما بأنه قتل أخاه أول من سن القتل، إذ كان القتل في بني آدم قد كان قبل إسرائيل وولده.
    فإن قال قائل: فما برهانك على أنهما ولدا آدم لصلبه، وأن لم يكونا من بني إسرائيل؟ قيل: لا خلاف بين سلف علماء أمتنا في ذلك، إذا فسد قول من قال: كانا من بني إسرائيل.
    وذكر أن قابيل لما قتل أخاه هابيل بكاه آدم عليه السلام فقال - فيما حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن غياث بن إبراهيم، عن أبي إسحاق الهمداني، قال: قال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: لما قتل ابن آدم آخاه بكاه آدم، فقال:
    تغيرت البلاد ومن عليها ** فوجه الأرض مغبر قبيح
    تغير كل ذي طعم ولون ** وقل بشاشة الوجه المليح
    قال: فأجيب آدم عليه السلام:
    أبا هابيل قد قتلا جميعًا ** وصار الحي كالميت الذبيح
    وجاء بشرةٍ قد كان منها ** على خوفٍ فجاء بها يصيح
    وذكر أن حواء ولدت لآدم عليه السلام عشرين ومائة بطن، أولهم قابيل وتوءمته قليما، وآخرهم عبد المغيث وتوءمته أمة المغيث.
    وأما ابن إسحاق فذكر عنه ما قد ذكرتُ قبل، وهو أن جميع ما ولدته حواء لآدم لصلبه أربعون من ذكر وأنثى في عشرين بطنًا، وقال: قد بلغنا أسماء بعضهم ولم يبلغنا بعض.
    حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: فكان من بلغنا اسمه خمسة عشر رجلًا وأربع نسوة، منهم قين وتوءمته، وهابيل وليوذا وأشوث بنت آدم وتوءمتها، وشيث وتوءمته، وحزورة وتوءمها، على ثلاثين ومائة سنة من عمره. ثم أباد بن آدم وتوءمته، ثم بالغ بن آدم وتوءمته، ثم أثاثى بن أدم وتوءمته، ثم توبة بن آدم وتوءمته، ثم بنان ابن آدم وتوءمته، ثم شبوبة بن آدم وتوءمته، ثم حيان بن آدم وتوءمته، ثم ضرابيس بن آدم وتؤءمته، ثم هدز بن آدم وتوءمته، ثم يحود بن آدم وتوءمته، ثم سندل بن آدم وتوءمته، ثم بارق بن آدم وتوءمته، كل رجل منهم تولد معه امرأة في بطنه الذي يحمل به فيه.
    وقد زعم أكثر علماء الفرس أن جيو مرت هو أدم، وزعم بعضهم أنه ابن آدم لصلبه من حواء.
    وقال فيه غيرهم أقوالًا كثيرة، يطول بذكر أقوالهم الكتاب، وتركنا ذكر ذلك إذ كان قصدنا من كتابنا هذا ذكر الملوك وأيامهم، وما قد شرطنا في كتابنا هذا أنا ذاكروه فيه، ولم يكن ذكرُ اختلاف المختلفين في نسب ملك من جنس ما أنشأنا له صنعة الكتاب، فإن ذكرنا من ذلك شيئًا فلتعرف من ذكرنا، ليعرفه من لم يكن به عارفًا، فأما ذكر الاختلاف في نسبة فإنه غير المقصود به في كتابنا هذا.
    وقد خالف علماء الفرس فيما قالوا من ذلك آخرون من غيرهم ممن زعم أنه آدم، ووافق علماء الفرس على اسمه وخالفه في عينه وصفته، فزعم أن جيومرت الذي زعمت الفرس أنه آدم عليه السلام إنما هو جامر بن يافث ابن نوح، وأنه كان معمرًا سيدًا نزل جبل دنباوند من جبال طبرستان من أرض المشرق، وتملك بها وبفارس، ثم عظم أمره وأمر ولده، حتى ملكوا بابل وملكوا في بعض الأوقات الأقاليم كلها، وأن جيومرت منع من البلاد ما صار إليه، وابتنى المدن والحصون وعمرها، وأعد السلاح، واتخذ الخيل، وأنه تجبر في آخر عمره، وتسمى بآدم، وقال: من سماني بغير هذا الاسم ضربتُ عنقه، وأنه تزوج ثلاثين امرأة، فكثر منهن نسله، وأن ماري ابنه وماريانة أخته ممن كان ولد له في آخر عمره، فأعجب بهما وقدمهما، فصار الملوك بذلك السبب من نسلهما، وأن ملكه اتسع وعظم.
    وإنما ذكرت من أمر جيومرت في هذا الموضوع ما ذكرت، لأنه لا تدافع بين علماء الأمم أن جيومرت هو أبو الفرس من العجم، وإنما اختلفوا فيه: هل هو آدم أبو البشر على ما قاله الذين ذكرنا قولهم أم هو غيره؟ ثم مع ذلك فلأن ملكه وملك أولاده لم يزل منتظمًا على سياق، متسقًا بأرض المشرق وجبالها إلى أن قتل يزد جرد بن شهريار من ولد ولده بمرور - أبعده الله - أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه، فتأريخ ما مضى من سنى العالم على أعمار ملوكهم أسهل بيانًا، وأوضح منارًا منه على أعمار ملوك غيرهم من الأمم، إذ لا تعلم أمة من الأمم الذين ينتسبون إلى آدم عليه السلام دامت لها المملكة، واتصل لهم الملك، وكانت لهم ملوك تجمعهم، ورؤس تحامى عنهم من ناوأهم، وتغالب بهم من عازَّهم، وتدفع ظالمهم عن مظلومهم، وتحملهم من الأمور على ما فيه حظهم على اتصال ودوام ونظام، يأخذ ذلك آخرهم عن أولهم، وغابرهم عن سالفهم سواهم، فالتأريخ على أعمار ملوكهم أصحّ مخرجًا، وأحسن وضوحًا.
    وأنا ذاكر ما انتهى إلينا من القول في عمر آدم عليه السلام وأعمار من كان بعده من ولده الذين خلفوه في النبوة والملك، على قول من خالف قول الفرس الذين زعموا أنه جيومرت، وعلى قول من قال: إنه هو جيومرت أبو الفرس، وذاكر ما اختلفوا فيه من أمرهم إلى الحال التي اجتمعوا عليها، فاتفقوا على من ملك منهم في زمان بعينه أنه كان هو الملك في ذلك الزمان إن شاء الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم سائق ذلك كذلك إلى زماننا هذا.
    ونرجع الآن إلى الزيادة في الإبانة عن خطأ قول من قال: إن أول ميت كان في أول الأرض آدم، وإنكاره الذين قص الله نبأهما في قوله: " واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قربانًا "، أن يكونا من صلب آدم من أجل ذلك.
    فحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا عمر بن إبراهيم، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة بن جندب، عن النبي عليه السلام قال: " كانت حواء لا يعيش لها ولد، فنذرت لئن عاش لها ولد لتسمينه عبد الحارث، فعاش لها ولد فسمته عبد الحارث، وإنما كان ذلك عن وحي الشيطان ".
    وحدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: كانت حواء تلد لآدم فتعبدهم الله عز وجل وتسميهم: عبد الله، وعبيد الله، ونحو ذلك، فيصيبهم الموت، فأتاها إبليس وآدم عليه السلام، فقال: إنكما لو تسميانه بغير الذي تسميانه به لعاش، فولدت له ذكرًا فسمياه عبد الحارث، ففيه أنزل الله عز ذكره، يقول الله عز وجل: " هو الذي خلقكم من نفس واحدة "، إلى قوله: " جعلا له شركاء فيما آتاهما " إلى آخر الآية.
    حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا ابن فضيل، عن سالم بن أبي حفصة، عن سعيد بن جبير: " فلما أثقلت دعوا الله ربهما " إلى قوله: " فتعالى الله عما يشركون ".


  • #23
    مغترب ذهبي
    الحالة : عاشق الوطنية غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2010
    رقم العضوية: 464
    الدولة: سوريا
    الإهتمامات: الرياضة , الصداقة والغناء
    السيرة الذاتية: أحب سوريا و لا تسألني كيف أو لماذا
    العمل: على باب الله
    العمر: 36
    المشاركات: 11,254
    الحالة الإجتماعية: اعزب و الله يبعت بنت الحلال
    معدل تقييم المستوى : 484
    Array

    قال: ولما حملت حواء في أول ولد ولدته حين أثقلت أتاها إبليس قبل أن تلد فقال: يا حواء، ما هذا في بطنك؟ فقالت: ما أدري من؟ فقال: أين يخرج؟ من أنفك؟ أو من عينك؟ أو من أذنك؟ قالت: لا أدري، قال: أرأيت إن خرج سليمًا أمطيعتي أنت فيما آمرك به؟ قالت: نعم، قال: سميه عبد الحارث - وقد كان يسمى إبليس لعنه الله الحارث - فقالت: نعم، ثم قالت بعد ذلك لآدم: أتاني آت في النوم فقال لي: كذا وكذا، فقال: إن ذاك الشيطان فاحذريه، فإنه عدونا الذي أخرجنا من الجنة، ثم أتاها إبليس لعنه الله فأعاد عليها، فقالت: نعم، فلما وضعته أخرجه الله سليمًا فسمته عبد الحارث، فهو قوله: " جعلا له شركاء فيما آتاهما " إلى قوله: " فتعالى الله عما يشركون ".
    حدثنا ابن وكيع، قال: حدثنا جرير وابن فضيل، عن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، قال: قيل له: أشرك آدم؟ قال: أعوذ بالله أن أزعم أن آدم عليه السلام أشرك! ولكن حواء لما أثقلت أتاها إبليس فقال لها: من أين يخرج هذا؟ من أنفك، أو من عينك، أو من فيك؟ فقنطها، ثم قال: أرأيت إن خرج سويًا - قال ابن وكيع: زاد ابن فضيل: " لم يضرك ولم يقتلك " - أتطيعيني؟ قالت: نعم، قال: فسميه عبد الحارث، ففعلت - زاد جرير: فإنما كان شركه في الاسم.
    حدثنا موسى بن هارون، قال: حدثنا عمرو بن حماد، قال: حدثنا أسباط، عن السدي: فولدت - يعني حواء - غلامًا، فأتاها إبليس فقال: سموه عبدي، وإلا قتلته، قال له آدم: قد أطعتك وأخرجتني من الجنة، فأبى أن يطيعه، فسماه " عبد الرحمن " فسلط عليه إبليس لعنه الله فقتله، فحملت بآخر فلما ولدته، قال: سميه عبدي وإلا قتلته، قال له آدم عليه السلام: قد أطعتك فأخرجتني من الجنة. فأبى فسماه صالحًا، فقتله، فلما كان الثالث قال لهما: فإذ غلبتموني فسموه عبد الحارث، وكان اسم إبليس الحارث، - وإنما سمي إبليس حين أبلس تحير - فذلك حين يقول الله عز وجل: " جعلا له شركاء فيما آتاهما " - يعني في الأسماء.
    فهؤلاء الذين ذكرت الرواية عنهم بما ذكرت، من أنه مات لآدم وحواء أولاد قبلهما، ومن لم نذكر أقوالهم ممن عددهم أكثر من عدد من ذكرت قوله والرواية عنه، قالوا خلاف قول الحسن الذي روى عنه أنه قال: أول من مات آدم عليه السلام.
    وكان آدم مع ما كان الله عز وجل قد أعطاه من ملك الأرض والسلطان فيها قد نبأه، وجعله رسولًا إلى ولده، وأنزل عليه إحدى وعشرين صحيفة كتبها آدم عليه السلام بخطه، علمه إياها جبرئيل عليه السلام.
    وقد حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثنا عمي، قال: حدثني الماضي بن محمد، عن أبي سليمان، عن القاسم بن محمد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري، قال: دخلت المسجد فإذا رسول الله جالس وحده، فجلست إليه فقال لي: " يا أبا ذر، إن للمسجد تحية وإن تحيته ركعتان، فقم فاركعهما "، فلما ركعتهما جلست إليه فقلت: يا رسول الله، إنك أمرتني بالصلاة فما الصلاة؟ قال: " خيرُ موضوع، استكثر أو استقل "، ثم ذكر قصة طويلة قال فيها: قلت: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: " مائة ألف وأربعة وعشرون ألفًا "، قال: قلت: يا رسول الله، كم المرسل من ذلك؟ قال " ثلاثمائة وثلاثة عشر جمًا غفيرًا "، يعني كثيرًا طيبًا، قال: قلت يا رسول الله، من كان أولهم؟ قال: " آدم "، قال: قلت يا رسول الله، وآدم نبي مرسل؟ قال: " نعم خلقه الله بيده، ونفخ فيه من روحه، ثم سواه قبلًا ".
    حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، قال: حدثني محمد ابن إسحاق، عن جعفر بن الزبير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي أمامة، عن أبي ذر قال: قلت، يا نبي الله، أنبيًا كان آدم؟ قال: " نعم، كان نبيًا، كلمه الله قبلا ".
    وقيل: إنه كان مما أنزل الله تعالى على آدم تحريم الميتة والدم ولحم الخنزير وحروف المعجم في إحدى وعشرين ورقة.
    ذكر ولادة حواء شيثا

    ولما مضى لآدم من عمره مائة وثلاثون سنة، وذلك بعد قتل قابيل هابيل بخمس سنين، ولدت له حواء ابنه شيثًا، فذكر أهل التوراة أن شيثًا ولد فردًا بغير توأم، وتفسير شيث عندهم هبة الله ومعناه أنه خلف من هابيل.
    حدثني الحارث بن محمد، قال: حدثني ابن سعد، قال: أخبرنا هشام، قال: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: ولدت حواء لآدم شيئًا وأخته عزورا، فسمى هبة الله، اشتق له من هابيل، قال لها جبرئيل حين ولدته: هذا هبة الله بدل هابيل، وهو بالعربية شِث، وبالسريانية شاث، وبالعبرانية شيث، وإليه أوصى آدم، وكان آدم يوم ولد له شيث ابن ثلاثين ومائة سنة.
    حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة عن محمد بن إسحاق، قال: لما حضرت آدم الوفاة - فيما يذكرون والله أعلم - دعا ابنه شيثًا فعهد إليه عهده، وعلمه ساعات الليل والنهار، وأعلمه عبادة الخلق في كل ساعة منهن، فأخبره أن لكل ساعة صنفًا من الخلق فيها عبادته، وقال له: يا بني إن الطوفان سيكون في الأرض يلبث فيها سبع سنين. وكتب وصيته، فكان شيث - فيما ذكر - وصى أبيه آدم عليه السلام، وصارت الرياسة من بعد وفاة آدم لشيث، فأنزل الله عليه فيما روي عن رسول الله خمسين صحيفة.
    حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، قال: حدثنا عمي، قال: حدثنا الماضي بن محمد، عن أبي سليمان، عن القاسم بن محمد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي ذر الغفاري، قال: قلت: يا رسول الله، كم كتاب أنزل الله عز وجل؟ قال: " مائة كتاب وأربعة كتب، أنزل الله على شيث خمسين صحيفة ".
    وإلى شيث أنسابُ بني آدم كلهم اليوم، وذلك أن نسل سائر ولد آدم غير نسل شيث، انقرضوا وبادوا فلم يبقى منهم أحد، فأنساب الناس كلهم اليوم إلى شيث عليه السلام.
    وأما الفرس الذين قالوا إن جيومرت هو آدم، فإنهم قالوا: ولد الجيومرت ابنه ميشى، وتزوج ميشى أخته ميشانه فولدت له سيامك بن ميشى، وسيامي ابنة ميشى، فولد لسيامك بن ميشى بن جيومرت أفرواك، وديس، وبراسب، وأجوب، وأوراش بنو سيامك، وأفري، ودذي، ويرى وأوراشى بنات سيامك، أمهم جميعًا سيامي بنت ميشى، وهي أخت أبيهم.
    وذكروا أن الأرض كلها سبعة أقاليم، فأرض بابل وما يوصل إليه مما يأتيه الناس برًا أو بحرًا فهو إقليم واحد، وسكانه نسل ولد أفرواك بن سيامك وأعقابهم، وأما الأقاليم الستة الباقية التي لا يوصل إليها اليوم برًا أو بحرًا فنسلُ سائر ولد سيامك، من بنيه وبناته.
    فولد لأفرواك بن سيامك من أفري بنت سيامك هوشنك بيشداذ الملك، وهو الذي خلف جده جيومرت في الملك، وأول من جمع له ملك الأقاليم السبعة، وسنذكر أخباره إن شاء الله إذا أنتهينا إليه. وكان بعضهم يزعم أن أوشهنج هذا، هو ابن آدم لصلبه من حواء.
    وأما هشام الكلبي فإنه فيما حدثتُ عنه قال: بلغنا والله أعلم - أول ملك ملك الأرض أو شهنق بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح. قال: والفرس تدّعيه وتزعم أنه كان بعد وفاة آدم بمائتي سنة، قال: وإنما كان هذا الملك فيما بلغنا بعد نوح بمائتي سنة، فصيره أهل فارس بعد آدم بمائتي سنة، ولم يعرفوا ما كان قبل نوح.
    وهذا الذي قاله هشام قول لا وجه له، لأن هوشهنك الملك في أهل المعرفة بأنساب الفرس أشهر من الحجاج بن يوسف في أهل الإسلام، وكل قوم فهم بآبائهم وأنسابهم ومآثرهم أعلم من غيرهم، وإنما يرجع في كل أمر التبس إلى أهله.
    وقد زعم بعض نسابة الفرس أن أوشهنج بيشداذ الملك هذا هو مهلائيل، وأن أباه فرواك هو قينان أبو مهلائيل، وأن سيامك هو أنوش أبو قينان، وأن ميشى هو شيث أبو أنوش، وأن جيومرت هو آدم ص.
    فإن كان الأمر كما قال، فلا شك أن أوشهنج كان في زمان آدم رجلًا، وذلك أن مهلائيل فيما ذكر في الكتاب الأول كانت ولادة أمه دينة ابنة براكيل ابن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم إياه بعد ما مضى من عمر آدم ص ثلاثمائة سنة وخمس وتسعون سنة، فقد كان له حين وفاة آدم ستمائة سنة وخمس سنين، على حساب ما روي عن رسول الله ص في عمر آدم أنه كان عمره ألف سنة.
    وقد زعمت علماء الفرس أن ملك أوشهنج هذا كان أربعين سنة. فإن كان الأمر في هذا الملك كالذي قاله النسابة الذي ذكرت عنه ما ذكرت فلم يبعد من قال: إن ملكه كان بعد وفاة آدم ص بمائتي سنة.


  • #24
    مغترب ذهبي
    الحالة : عاشق الوطنية غير متواجد حالياً
    تاريخ التسجيل: Apr 2010
    رقم العضوية: 464
    الدولة: سوريا
    الإهتمامات: الرياضة , الصداقة والغناء
    السيرة الذاتية: أحب سوريا و لا تسألني كيف أو لماذا
    العمل: على باب الله
    العمر: 36
    المشاركات: 11,254
    الحالة الإجتماعية: اعزب و الله يبعت بنت الحلال
    معدل تقييم المستوى : 484
    Array

    ذكر وفاة آدم عليه السلام

    اختلف في مدة عمره، وابن كم كان يوم قبضه الله عز وجل إليه.
    فأما الأخبار عن رسول الله ص فإنها واردة بماحدثني محمد بن خلف العسقلاني، قال: حدثنا آدم بن أبي إياس، قال: حدثنا أبو خالد سليمان بن حيان، قال: حدثني محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن البني ص 0 قال أبو خالد: وحدثني الأعمش، عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي ص. قال أبو خالد: وحدثني داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي هريرة عن النبي ص. قال أبو خالد: وحدثني ابن أبي ذباب الدوسي، قال: حدثنا سعيد المقبري ويزيد بن هرمز، عن أبي هريرة، عن النبي ص - أنه قال: " خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا له، فجلس فعطس فقال: الحمد الله، فقال له ربه: يرحمك ربك، إيت أولئك الملأ من الملائكة فقل لهم: السلام عليكم، فأتاهم فقال لهم: السلام عليكم قالوا له: وعليك السلام ورحمة الله ثم رجع إلى ربه فقال له: هذه تحيتك وتحية ذريتك بينهم، ثم قبض له يديه، فقال له: خذ واختر، قال: اخترت يمين ربي وكلتا يديه يمين، ففتحها له، فإذا فيها صورة آدم وذريته كلهم، فإذا كل رجل مكتوب عنده أجله، وإذا آدم قد كتب له عمر ألف سنة، وإذا قوم عليهم النور، فقال: يا رب من هؤلاء الذين عليهم النور، فقال: هؤلاء الأنبياء والرسل الذين أرسل إلى عبادي، وإذ فيهم رجل هو أضوءهم نورًا، ولم يكتب له من العمر إلا أربعون سنة، فقال: يا رب ما بال هذا، من أضوئهم نورًا ولم يكتب له من العمر إلا أربعون سنة؟ فقال: ذاك ما كتب له، فقال: يا رب، أنقص له من عمري ستين سنة ". فقال رسول الله ص فلما أسكنه الله الجنة ثم أهبط إلى الأرض كان يعد أيامه، فلما أتاه ملك الموت ليقبضه قال له آدم: عجلت علي يا ملك الموت! فقال: ما فعلت، فقال: قد بقي من عمري ستون سنة، فقال له ملك الموت: ما بقي من عمرك شيء، قد سألت ربك أن يكتبه لابنك داود، فقال: ما فعلت ". فقال: رسول الله ص: " فنسي آدم، فنسيت ذريته، وجحد آدم فجحدت ذريته، فيومئذ وضع الله الكتاب، وأمر بالشهود ".
    حدثني ابن سنان، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس، قال: لما نزلت آية الدين قال رسول الله ص: " إن أول من جحد آدم عليه السلام ثلاث مرات، وإن الله تبارك وتعالى لما خلقه مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذار إلى يوم القيامة، فجعل يعرضهم على آدم، فرأى فيهم رجلًا يزهر، فقال: أي رب، أي نبي هذا؟ قال: هذا ابنك داود، قال: أي رب، كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: أي رب، زده في عمره، قال: لا، إلا أن تزيده أنت من عمرك، وكان عمر آدم آلف سنة، فوهب له من عمره أربعين عامًا، فكتب الله عليه بذلك كتابًا وأشهد عليه الملائكة، فلما احتضر آدم أتته الملائكة لتقبض روحه، قال: إنه قد بقي من عمري أبعون سنة، قالوا: إنك قد وهبتها لأبنك داود، قال: ما فعلت ولا وهبت له شيئًا، فأنزل الله عليه الكتاب وأقام عليه الملائكة شهودًا، فأكمل لآدم ألف سنة، وأكمل لداود مائة سنة ".
    حدثني محمد بن سعد، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عمي، قال: حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله عز وجل: " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم " إلى قوله: " قالوا بلى شهدنا "، قال ابن عباس: إن الله عز وجل لما خلق آدم مسح ظهره، وأخرج ذريته كلهم كهيئة الذر، فأنطقهم فتكلموا، وأشهدهم على أنفسهم، وجعل مع بعضهم النور، وأنه قال لآدم: هؤلاء ذريتك أخذ عليهم الميثاق: أني أنا ربهم لئلا يشركوا بي شيئًا، وعلى رزقهم. قال آدم: فمن هذا الذي معه النور؟ قال: هو داود، قال: يا رب، كم كتبت له من الآجل؟ قال: ستين سنة، قال: كم كتبت لي؟ قال: ألف سنة، وقد كتبت لكل إنسان منهم: كم يعمر، وكم يلبث، قال: يا رب زده، قال: هذا الكتاب موضوع فأعطه إن شئت من عمرك، قال: نعم، وقد جف القلم عن سائر بني آدم، فكتب له من أجل آدم أربعين سنة فصار أجله مائة سنة، فلما عمر تسعمائة سنة وستين سنة جاءه ملك الموت، فلما آن رآه آدم قال: مالكَ؟ قال له: قد استوفيت أجلك، قال له آدم: إنما عمرت تسعمائة سنة وستين سنة، وبقي لي أربعون سنة، فلما قال ذلك للملك، قال الملك: قد أخبرني بها ربي، قال: فارجع إلى ربك فسله، فرجع الملك إلى ربه فقال: مالك؟ قال: يا رب رجعتُ إليك لما كنت أعلم من تكرمتك إياه، قال الله عز وجل: أرجع فأخبره، أنه قد أعطى ابنه داود أربعين سنة.
    حدثنا بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير في هذه الآية: " وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم "، قال: أخرجهم من ظهر آدم، وجعل لآدم عمر ألف سنة، قال: فعرضوا على آدم، فرأى رجلًا من ذريته له نور، فأعجبه فسأله عنه فقال: هو داود، وقد جعل عمره ستين سنة فجعل له من عمره أربعين سنة فلما احتضر أدم عليه السلام جعل يخاصمهم في الأربعين السنة، فقيل له: إنك قد أعطيتها داود قال: فجعل يخاصمهم.
    حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، في قوله عز وجل: " وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم " قال: أخرج ذريته من ظهره في صورة كهيئة الذر، فعرضهم على آدم بأسمائهم وأسماء آبائهم وآجالهم، قال: فعرض عليه روح داود في نور ساطع، فقال: من هذا؟ قال: هذا من ذريتك، نبي خلقته، قال: كم عمره؟ قال: ستون سنة، قال: زيدوه من عمري أربعين سنة، قال: والأقلام رطبة تجري، وأثبتت لداود عليه السلام الأربعون، وكان عمر آدم ألف سنة، فلما استكملها إلا الأربعين سنة بعث إليه ملك الموت قال: يا آدم أمرتُ أن أقبضك، قال: ألم يبقى من عمري أربعون سنة؟ قال: فرجع ملك الموت إلى ربه عز وجل فقال: إن آدم يدعي من عمره أربعين سنة، قال: أخبر آدم أنه جعلها لابنه داود. والأقلام رطبة، وأثبتت لداود الأربعون.
    حدثنا ابن وكيع، قال حدثنا أبو داود، عن يعقوب، عن جعفر، عن سعيد، بنحوه.
    وذكر أن آدم عليه السلام مرض قبل موته أحد عشر يومًا، وأوصى إلى ابنه شيث عليه السلام وكتب وصيته، ثم دفع كتاب وصيته إلى شيث، وأمره أن يخفيه من قابيل وولده، لأن قابيل قد كان قتل هابيل حسدًا منه حين خصه آدم بالعلم، فاستخفى شيث وولده بما عندهم من العلم، ولم يكن عند قابيل وولد ه علم ينتفعون به.
    ويزعم أهل التوراة أن عمر آدم عليه السلام كله كان تسعمائة سنة وثلاثين سنة.
    وحدثنا الحارث قال: حدثنا ابن سعد، قال: أخبرني هشام ابن محمد، قال: أخبرني أبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس، قال: كان عمر آدم تسعمائة سنة وستًا وثلاثين سنة، والله أعلم.
    والأخبار الواردة عن رسول الله ص والعلماء من سّلفنا ما قد ذكرت، ورسول الله ص كان أعلم الخلق بذلك.
    وقد ذكرت الأخبار الواردة عنه أنه قال: كان عمره ألف سنة، وأنه بعد ما جعل لأبنه داود من ذلك ما جعل له، أكمل الله له عدة ما كان أعطاه من العمر قبل أن يهب لداود ما وهب له من ذلك، ولعل ما كان جعل من ذلك آدم عليه السلام لداود عليه السلام لم يُحسب من عمر آدم في التوراة، فقيل: كان عمره تسعمائة وثلاثين سنة.
    فإن قال قائل: فإن الأمر وإن كان كذلك، فإن آدم إنما كان جعل لأبنه داود من عمره أربعين سنة، فكان ينبغي أن يكون في التوراة تسعمائة سنة وستون، ليوافق ذلك ما جاءت به الأخبار عن رسول الله ص.
    قيل: قد روينا عن رسول الله ص في ذلك أن الذي كان جعل آدم لأبنه داود من عمره ستون سنة، وذلك في رواية لأبي هريرة عنه، وقد ذكرناها قبل، فإن يكن ذلك كذلك، فالذي زعموا أنه في التوراة من الخبر عن مدة حياة آدم عليه السلام موافق لما روينا عن رسول الله ص في ذلك.
    حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، أنه قال: لما كتب آدم الوصية مات صلوات الله عليه، واجتمعت عليه الملائكة من أجل أنه كان صفى الرحمن، فقبرته الملائكة، وشيث وإخوته في مشارق الفردوس، عند قرية هي أول قرية كانت في الأرض، وكسفت عليه الشمس والقمر سبعة أيام ولياليهن، فلما اجتمعت عليه الملائكة وجمع الوصية، جعلها في معراج، ومعها القرن الذي أخرج أبونا آدم من الفردوس، لكيلا يغفل عن ذكر الله عز وجل.
    حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، قال: سمعته يقول: بلغني أن آدم عليه السلام حين مات بعث الله إليه بكفنه وحنوطه من الجنة، ثم وليت الملائكة قبره ودفنه حتى غيبوه.
    حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا روح بن أسلم، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن الحسن، عن النبي ص قال: " لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترًا، وألحدوا له، وقالت هذه سنة آدم في ولده ".
    حدثنا ابن حميد، قال: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن الحسن ابن ذكوان، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أبي ابن كعب، قال: قال رسول الله ص: " إن أباكم آدم كان طوالا كالنخلة السحوق، ستين ذراعًا، كثير الشعر، مواري العورة، وأنه لما أصاب الخطيئة بدت له سوءته فخرج هاربًا من الجنة فتلقاه شجرة، فأخذت بناصيته، وناداه ربه: أفرارًا مني يا آدم! قال: لا والله يا رب ولكن حياءً منك مما قد جنيت، فأهبطه الله إلى الأرض، فلما حضرته الوفاة بعث الله إليه بحنوطه وكفنه من الجنة، فلما رأت حواء الملائكة ذهبت لتدخل دونهم إليه، فقال: خلي عني وعن رسل ربي، فإني ما لقيت ما لقيتُ إلا منك، ولا أصابني ما أصابني إلا فيك. فلما قبض غسلوه بالسدر والماء وترًا، وكفنوه في وتر من الثياب، ثم لحدوا له فدفنوه، ثم قالوا: هذه سنة ولد آدم من بعده.
    حدثني أحمد بن المقدام، قال: حدثنا المعتمر بن سليمان، قال: قال أبي: - وزعم قتادة عن صاحب له حدث عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله ص: " كان آدم رجلًا طوالا كأنه نخلة سحوق ".

  • صفحة 6 من 21 الأولىالأولى ... 4567816 ... الأخيرةالأخيرة

    معلومات الموضوع

    الأعضاء الذين يشاهدون هذا الموضوع

    الذين يشاهدون الموضوع الآن: 1 (0 من الأعضاء و 1 زائر)

    المواضيع المتشابهه

    1. الرزء الأليم
      بواسطة عاشق الوطنية في المنتدى ملتقى الحـــوار العام للمغتربين السوريينDialogue Discussion Forum
      مشاركات: 0
      آخر مشاركة: 07-06-2010, 06:39 PM
    2. فن الرسم في الماء
      بواسطة رامون في المنتدى مكتبــة صــــور المنتدى
      مشاركات: 6
      آخر مشاركة: 07-03-2010, 10:24 PM
    3. فن الرسم على البطاطس
      بواسطة رامون في المنتدى مكتبــة صــــور المنتدى
      مشاركات: 8
      آخر مشاركة: 06-07-2010, 09:56 PM
    4. فن الرسم بالقهوة
      بواسطة رامون في المنتدى مكتبــة صــــور المنتدى
      مشاركات: 5
      آخر مشاركة: 06-06-2010, 01:19 AM
    5. فن الرسم في الفحم
      بواسطة رامون في المنتدى مكتبــة صــــور المنتدى
      مشاركات: 5
      آخر مشاركة: 06-02-2010, 07:42 PM

    الكلمات الدلالية لهذا الموضوع

    مواقع النشر (المفضلة)

    مواقع النشر (المفضلة)

    ضوابط المشاركة

    • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
    • لا تستطيع الرد على المواضيع
    • لا تستطيع إرفاق ملفات
    • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
    •  
    Untitled-1